تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
105
جواهر الأصول
والحاصل : أنّ ما نحن فيه يكون مركب كلّ منهما غير الآخر ؛ فإنّ مركب الأمر الاستحبابي هو ذات الصوم يوم العاشور ، أو الصلاة عند طلوع الشمس ، والنهي التنزيهي غير متعلّق بذلك ، بل تعلّق بالتعبّد بالصوم والصلاة في ذلك اليوم والوقت ؛ لما في التعبّد بهما من التشبّه ببني اميّة وعبدة الشمس ، لأنّ بني اميّة - لعنهم اللَّه - إنّما كانوا يتعبّدون بصوم يوم العاشور ويتقرّبون به إلى اللَّه تعالى ، وكذا عبدة الشمس كانوا يتعبّدون بعملهم في أوّل طلوع الشمس ، فالمنهي عنه بالنهي التنزيهي هو ما كان عليه عمل هؤلاء ، وليس هو إلّا التعبّد ، فيكون التعبّد مكروهاً مع كون العمل مستحبّاً ، ولا تنافي بينهما . نعم ، لو كان النهي تحريمياً كان ذلك منافياً لاستحباب العمل ؛ لأنّ حرمة التعبّد لا تجامع صحّة العمل ، بخلاف كراهية التعبّد المتضمّنة للرخصة ، فتأمّل فيما ذكرناه جيّداً « 1 » ، انتهى كلامه محرّراً زيد في علوّ مقامه . وفيما أفاده قدس سره مواقع للنظر : فأوّلًا : قوله قدس سره في القسم الأوّل : إنّ الأمر بالطبيعة يتضمّن أو يقتضي الرخصة بالنسبة إلى أيّ فرد منها . . . إلى آخره ، إن كان مراده ب « التضمّن » قبال المطابقة ؛ حتّى يكون المراد أنّ للأمر مفادين ومدلولين : أوّلهما : المدلول المطابقي ، وثانيهما : المدلول التضمّني ؛ بحيث يكون لمجموع الكلام دلالتان : دلالة مطابقية تدلّ على لزوم إتيان الطبيعة ، ودلالة أخرى تضمّنية تدلّ على الرخصة في إتيان أيّ فرد منها ، فهذا ما لا أظنّ التزامه به ، والظاهر أنّه لم يكن مراده « 2 » ، ولو كان مراده ففساده غني عن البيان ؛ ضرورة أنّه ليس في الأمر إلّا دلالة واحدة على متعلّقه .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 435 - 441 . ( 2 ) - قلت : ببالي أنّ هذا المحقّق ينكر الدلالة التضمّنية ، فراجع . [ المقرّر حفظه اللَّه ]